الطعن في العلماء :
أناس يدعون أنهم من
السلفية ، وشغلهم الشاغل هو الطعن في العلماء واتهامهم بالابتداع
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفتوى رقم ( 16873 ) :
س : نسمع ونجد أناسا يدعون أنهم من السلفية ، وشغلهم الشاغل هو
الطعن في العلماء واتهامهم بالابتداع ، وكأن ألسنتهم ما خلقت إلا لهذا ، ويقولون:
نحن سلفية. والسؤال يحفظكم الله: ما هو مفهوم السلفية الصحيح ، وما موقفها من
الطوائف الإسلامية المعاصرة؟ وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء إنه سميع
الدعاء .
ج : إذا كان الحال كما ذكر ، فإن الطعن في العلماء ورميهم
بالابتداع واتهامهم مسلك مرد ليس من طريقة سلف هذه الأمة وخيارها ، وإن جادة السلف
الصالح هي الدعوة إلى الكتاب والسنة ، وإلى ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة
رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي
أحسن ، مع جهاد النفس على العمل بما يدعو إليه العبد ، والالتزام بما علم بالضرورة
من دين الإسلام من الدعوة إلى الاجتماع والتعاون على الخير ، وجمع كلمة المسلمين
على الحق ، والبعد عن الفرقة وأسبابها من التشاحن والتباغض والتحاسد ، والكف عن
الوقوع في أعراض المسلمين ، ورميهم بالظنون الكاذبة ، ونحو هذا من الأسباب الجالبة
لافتراق المسلمين وجعلهم شيعا وأحزابا يلعن بعضهم بعضا ، ويضرب بعضهم رقاب بعض ،
قال تعالى :( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ
بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى
شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ
لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) (آل عمران: 103)، ويقول أيضاً: ( وَلْتَكُنْ
مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) (آل عمران:
104)، ويقول سبحانه: ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا
مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )
(آل عمران:105).
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا ترجعوا بعدي
كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض([1])".
والآيات والأحاديث في ذم التفرق وأسبابه كثيرة ؛ ولهذا فإن حماية
أعراض المسلمين وصيانتها من الضروريات التي علمت من دين الإسلام ، فيحرم هتكها
والوقوع فيها ، وتشتد الحرمة حينما يكون الوقوع في العلماء ، ومن عظم نفعه
للمسلمين منهم ؛ لما ورد من نصوص الوحيين الشريفين بعظيم منزلتهم ، ومنها : أن
الله سبحانه وتعالى ذكرهم شهداء على توحيده ، فقال تعالى : ( شَهِدَ اللَّهُ
أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا
بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (آل عمران: 19).
والوقوع في العلماء بغير
حق تبديعا وتفسيقا وتنقصا وتزهيدا فيهم كل ذلك من أعظم الظلم والإثم ، وهو من أسباب
الفتن ، وصد المسلمين عن تلقي علمهم النافع وما يحملونه من الخير والهدى ، وهذا
يعود بالضرر العظيم على انتشار الشرع المطهر ؛ لأنه إذا جرح حملته أثر على المحمول
، وهذا فيه شبه من طريقة من يقع في الصحابة من أهل الأهواء ، وصحابة رسول الله صلى
الله عليه وسلم هم شهود نبي هذه الأمة على ما بلغه من شريعة الله ، فإذا جرح
الشاهد جرح المشهود به .
فالواجب على المسلم التزام أدب الإسلام وهديه وشرائعه ، وأن يكف
لسانه عن البذاء والوقوع في أعراض العلماء ، والتوبة إلى الله تعالى من ذلك ،
والتخلص من مظالم العباد ، ولكن إذا حصل خطأ من العالم فلا يقضي خطؤه على ما عنده
من العلم ، والواجب في معرفة الخطأ الرجوع إلى من يشار إليهم من أهل العلم في
العلم والدين وصحة الاعتقاد ، وأن لا يسلم المرء نفسه لكل من هب ودب ، فيقوده إلى
المهالك من حيث لا يشعر .
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بكر أبو زيد……. عبد العزيز آل الشيخ
.....صالح الفوزان… عبد الله بن غديان....... عبد العزيز بن عبد الله بن باز .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : "السلفية هي اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
لأنهم سلفنا تقدموا علينا فأتباعهم هم السلفية وأما اتخاذ السلفية كمنهج خاص ينفرد
به الإنسان ويضلل من خالفه من المسلمين ولو كانوا على حق فلا شك أن هذا خلاف
السلفية فالسلف كلهم يدعون إلى الإسلام و الالتئام حول سنة رسول الله عليه الصلاة
والسلام ولا يضللون من خالفهم عن تأويل اللهم إلا في العقائد فإنهم يرون من خالفهم
فيها فهو ضال لكن بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلل كل من خالفه ولم كان
الحق معه واتخذها بعضهم منهجا حزبيا كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى الإسلام
وهذا الذي ينكر ولا يمكن إقراره ويقال انظر إلى مذهب السلف الصالح ماذا كانوا
يفعلون في طريقتهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه الاجتهاد حتى أنهم
كانوا يختلفون في مسائل كبيرة في مسائل عقدية وفي مسائل علمية فتجد بعضهم مثلا
ينكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم رأى ربه وبعضهم يقول بذلك وبعضهم يقول إن الذي
يوزن يوم القيامة هي الأعمال وبعضهم يرى أن صحائف الأعمال هي التي توزن وتراهم
أيضا في مسائل الفقه يختلفون في النكاح في الفرائض في العدد في البيوع وفي غيرها
ومع ذلك لا يضلل بعضهم بعضا فالسلفية بمعنى أن تكون حزبا خاصا له مميزاته ويضلل أفراده
سواهم فهؤلاء ليسوا من السلفية في شيء وأما السلفية التي هي اتباع منهج السلف
عقيدة وقولا وعملا واختلافا واتفاقا وتراحما وتوادا كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه
عضو تداعى له سائر الجسد بالحمّى والسهر فهذه هي السلفية الحقة"([2]).
كلمة مضيئة لسماحة العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: " الواجب على طلبة العلم وعلى أهل العلم معرفة واجب
العلماء، والواجب عليهم حسن الظن وطيب الكلام والبعد عن سيئ الكلام ، فالدعاة إلى
الله – جل وعلا – حقهم عظيم على المجتمع . فالواجب أن يُساعَدوا على مهمتهم بكلام
طيب وبأسلوب حسن، والظن الصالح الطيب، لا بالعنف والشدة، ولا بتتبع الأخطاء
وإشاعتها للتنفير من فلان وفلان يجب أن يكون طالب العلم، ويكون السائل يطلب الخير
والفائدة، ويسأل عن هذه الأمور، وإذا وقع خطأ أو إشكال سأل بالحكمة والنية
الصالحة، كل إنسان يخطئ ويصيب، ما أحد معصوم إلا الرسل عليهم الصلاة والسلام معصومون
فيما يبلغون عن ربهم، والصحابة وغيرهم كل واحد قد يخطئ وقد يصيب، والعلماء كلامهم
معروف في هذا والتابعون ومن بعدهم. ليس معنى هذا أن الداعية معصوم أو العالم أو
المدرس أو الخطيب، لا. قد يخطئون فالواجب إذا نُبه أن يتنبه، وعلى من يشكل عليه
شيء أن يسأل بالكلام الطيب والقصد الصالح حتى تحصل الفائدة ويزول الإشكال من غير
أن يقع في عرض فلان أو النيل منه، فالعلماء هم ورثة الأنبياء، وليس معنى هذا أنهم
لا يخطئون أبداً، فهم إن أخطأوا لهم أجر، وإن أصابوا لهم أجران. يقول الرسول صلى
الله عليه وسلم إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، فإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ
فله أجر ) وإخواننا الدعاة إلى الله عز وجل في هذه البلاد حقهم على المجتمع أن
يسَاعَدوا على الخير، وأن يُحسن بهم الظن، وأن يبين الخطأ بالأسلوب الحسن، ليس
بقصد التشهير والعيب.
بعض الناس يكتب نشرات في بعض الدعاة، نشرات خبيثة رديئة لا ينبغي
أن يكتبها طالب علم، فلا ينبغي هذا الأسلوب.
يقول الشيخ عبد الله المطلق: ( يا أحبابي هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية والذين يأخذون
بالظِنّة والذين لا يقبلون التوبة والذين لا يناقشون الناس ولا ينشرون الخير هؤلاء
يضرّون السلفية أكثر مما يـحسنون إليها ، إنك لو نظرت إلى علماء من أهل السعودية
كم هم ؟ يريدون فقط ثلاثة أو أربعة علماء ، والباقين؟ هاه ؟ ليسوا من السلف ؟!! ذي
مصيبة عظيمة يا إخوان ، إنك إذا نظرت إلى علماء العالم الإسلامي الآن تجد أنهم
عندهم في قوائم المنـحرفين ، إنك إذا نظرت إلى علماء الأمّة الذين خدموا الدين ،
أمثال ابن حجر والنووي وابن قدامة صاحب المغني والكتب النافعة وابن عقيل وابن
الجوزي وجدت أنهم عندهم مصنفون تصنيفات يخرجونهم بها من السلفية لأنه وجد عليهم
بعض الملاحظات ، هؤلاء الذين يضيّقون معنى السلفية يسيئون للأمة إخوتي في الله ،
ولذلك انظروا إلى سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله وإلى الشيخ محمد
العثيمين رحمه الله وإلى سماحة المفتي الآن الموجود ، كيف يتعاملون مع الناس ، كيف
يـحسنون أخلاقهم ، كيف يستقبلون طلبة العلم ، كيف يـجلّون العلماء لكن هل هذا
المنهج موجود عند هؤلاء ؟ لا . هؤلاء ليسوا راضين إلاّ عن أعدادٍ قليلة معدودة على
الأيدي من طلبة العلم ، الذين يشتغلون في مجالسهم بأكل لحوم العلماء ، وأحياناً
يـحمّلون كلامهم ما لا يتـحمل بل وأحيانا يكذبون عليهم ، ليس في قاموسهم توبة ولا
يقبلون لأحد أوبة ، يضيّقون هذا الدين ، يفرحون بخروج الناس منه ولا يفرحون بقبول
أعذار الناس وإدخالهم فيه ، ترى هذي مصيبة يا إخواني لو ابتليت بها الأمة يمكن أن
تكون السلفية في مكان محدود من هذه الجزيرة ، انظروا إخوتي في الله إلى دماثة خلق
الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين كيف كانوا مفتين لجميع شباب العالم
الإسلامي إن اختلفوا في أوروبا في أمريكا في أفريقيا في اليابان في أندونيسيا في
استراليا ، من يرضون حكماً ؟ من يرضون ؟ تجدهم يقبلون عبد العزيز بن باز ومحمد بن
عثيمين وفلان وفلان ، لكن هل يرضون مشايخ هؤلاء ؟ هاه ؟ لا والله ما يرضونهم ،
وهؤلاء لا يقبلونهم ، إن ما ينتهجه هؤلاء وفقهم الله وهداهم يضيّق معنى السلفية
وينفر الناس منها ، ويـجعل السلفية معنىً ضيّقا محدوداً أغلب عمله تكفير الناس
وتفسيقهم وجمع أخطائهم وتشويه سمعتهم والقدح في أعراضهم )([3]).
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله : "يستفاد يُستفاد من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (
إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بسنتي.. الحديث)، أنه إذا كثرت
الأحزاب في الأمة ؛ لا تنتمِ إلى حزب . هنا ظهرت طوائف من قديم الزمان : خوارج ،
معتزلة ، جهمية ، شيعة بل رافضة.. ثم ظهرت أخيراً: إخوانيون ، وسلفيون ، وتبليغيون
، وما أشبه ذلك. كل هذه الفرق اجعلها على اليسار ، وعليك بالأمام، وهو: ما أرشد
إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء
الراشدين " .
ولا شك أن الواجب على جميع المسلمين أن يكون مذهبهم مذهب السلف ،
لا الانتماء إلى حزب معيّن يسمى (السلفيين) .. الواجب أن تكون الأمة الإسلامية
مذهبها مذهب السلف الصالح ، لا التـحزب إلى من يسمى (السلفيون) انتبهوا للفَرْق! هناك
طريق سلف، وهناك حزب يُسمى (السلفيون)، المطلوب إيش؟ اتباع السلف.
لماذا؟ لأن الإخوة السلفيين، هم أقرب الفرق للصواب، لا شك؛ لكن
مشكلتهم كغيرهم ، أن بعض هذه الفرق يُضلل بعضاً، ويُبدّعهم، ويُفسّقهم.. نـحن لا
ننكر هذا إذا كانوا مستـحقين، لكننا ننكر معالجة هذه البدع بهذه الطريقة.. الواجب
أن يـجتمع رؤساء هذه الفرق، ويقولون بيننا كتاب الله عز وجل وسنة رسوله، فلنتـحاكم
إليهما لا إلى الأهواء، و الآراء، ولا إلى فلان أو فلان . كلٌّ تخطيء ويصيب مهما
بلغ من العلم والعبادة، ولكن العصمة في دين الإسلام. فهذا الحديث أرشد النبي صلى
الله عليه وسلم فيه إلى سلوك طريق يسلم فيه الإنسان، لا ينتمي إلى أي فرقة؛ إلا
إلى طريق السلف الصالح، بل سنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والخلفاء
الراشدين المهديين.
الشيخ عبد الله بن قعود:
السؤال : كثيراً ما نسمع عن بعض طلبة العلم التـحذير من أشخاص
معينين؛ من أهل العلم والدعوة بحجة فساد في عقيدتهم كما يزعمون أو بحجة أنهم من
فئة كذا أو أنهم يخوضون في السياسة ويستغلون منابرهم من أجل السياسة ، فما رأي
فضيلتكم في هذا ونرجو النصح والإرشاد في هذه المسألة؟
فأجاب فضيلة الشيخ: عبد الله بن قعود رحمه الله : أعوذ بالله!يقول تعالى: ( وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ
آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) (الحشر: 10)، هذه دعوة المسلم – يا إخوان- يسأل
الله جل وعلا ألاَّ يـجعل في قلبه غل، وأن يـجعل فيه محبة لأولياء الله، وبغضاً
لأعداء الله ، لا أن تنعكس القضية فيكون في قلبه بغض لأولياء الله، ومحبة لأعداء
الله ، أكرر القول والتذكير بقول الله : (وَلَا
تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا ) فهؤلاء النوع الذين حُذِّر منهم
أليسوا مؤمنين؟ أليسوا دعاة؟ أليسوا أئمة مساجد؟ ونتـحفّظ عن الأسماء، أليسوا
أصحاب حِلَق وما إلى ذلكم؟! متى وُجد من المسلمين بعضهم يـحذّر من بعض ؟! يا
جماعة! حذِّرونا من المبتدعة بابتداع واضح، حذِّرونا من نفس الطغاة الذين يـحكمون
بغير ما أنـزل الله! حذِّرونا من الذين ظلموا عباد الله في كل مكان لكن تـحذرون
شباب الإسلام من أن يستمعوا لدعاة الإسلام ؟! على كل حال مثل هذا المقال ما يـجوز
أن يصدر من مؤمن مهما كان مستواه العلمي، ما يـجوز أن يصدر من داعية، وإن صدر منه
فلا شك أنه أحد رجلين، أو من أحد القسمين الذين ذكرت: إما أن يكون اشتبه الأمر
عليه وتسلّط شيطانه عليه وجاءه باجتهادات، وبآراء أيضاً خاطئة، ولا صلة له بالأمور
الأخرى، أو أن يكون- أيضاً- بوقاً من الأبواق التي تخدم في الباطل باسم الدين
وباسم التـحذير، وليس هذا غريب يا إخوة أنا أذكر ( كلمة غير واضحة ) قد قرأت تقرير
، يعينني إخواني الذين يحفظونه نقلَتْهُ أظن (الندوة) أو (المدينة) قبل عشرين سنة
، (المدينة) ؟ ، التقرير هذا أيام فتنة تسلط جمال عبد الناصر على (الإخوان) ،
المدينة نقلت تقريراً قالت إنه اختص منها ، حظيت به ، سري معد من رئيس استخبارات
مصرية مع الأسف ( كلمة غير واضحة ) معادي لليهودية واستخبارات أمريكية واستخبارات
يهودية ، التقرير استعرض وضع ( الإخوان ) ، ومن النقط التي علقت بذهني نقطتان :
نقطة العرض منه ونقطة في الحلول التي وضعوها ، التي في العرض : قالوا إن – وهم
يستعرضون الإخوان – إن المتدينين من الناس – يعني من غيرهم – رصيد لهم . طبعاً هذا
صحيح ! يعني نعم مهما كان في المسلم من نقص فأخوه المسلم يـحس بإحساسه ، المسلم
أخو المسلم ، بقطع النظر عن انتظامه وعدم انتظامه ، هم منتظمين بـ(إنما المؤمنون
إخوة) ، فقال: إن البقية أرصدة لهم ، معناه إذا وُجِد شيء فيكون المتدينون أرصدة
لهم ، النقطة في الحل الثاني قالوا : يـجب أن يسلَّط عليهم من بينهم من يشكك بعضهم
في بعض ! أنتم ملتحون ، لو جاء غيركم فعثر في لحية ، حليق أو ( كلمة غير واضحة )
ممكن تتيحون له الفرصة ؟!! لا ، يبي [ يعني يريد ] واحد من النوع ، من بينهم من
يشكك بعضهم في بعض ، هذا التقرير معمول قبل عشرين أو اثنين وعشرين سنة ، من خصوم
مسلمين بقطع النظر عن مستواهم ، لكن ما خرجوا من الملة ، الآن نكاد نـجد آثاره وإن
لم نقرأ ونـحدد أن فيه تسلط على المسلمين بعضهم من بعض . [ إلى أن قال ] : فعلى كل
حال أنا أعتقد أن مثل هذا يعتبر تسلط من الدعاة على الدعاة، ومن المتعلمين على المتعلمين
، وممن ينتمي-أنا ما أقطع بسلفية بعض الناس ، نقول: هم منتمين للسلفية- على من لم
ينتم لها، ولا شك أن مما يـجعلنا نقسوا ونقول هذا القول أنني سمعت شريطاً لأحدهم
يقول: ( فلان سلفي الظاهر مبتدع الباطن ! ) أنا سمعت هذا بأذني، وكلكم قد يكون
سمعه، فبالله – يا إخواني- هل الأنبياء ادعوا مثل هذا؟ هل فيه نبي ادعى أنه يعلم
الغيب، أو حَكَم على الناس على بواطنهم ؟!! عمر رضي الله تعالى عنه يقول : [الناس
يؤاخذون في وقت الوحي بالوحي، أما الآن فيؤاخذون بما يظهر لنا منهم] يعني فلان
سلفي الظاهر مبتدع الباطن! هل هذا من العدل؟ أليس هذا والله أعلم منبعث من سوء
نية؟ ومن تسلط؟! إن قلنا: أنه ما فيه سوء نية ولا تسلط، معناه اجتهاد أعمى، أقل
أحواله ، أحد يدعي أنه يعلم الباطن! هذا الكلام تعرفونه كثيراً ودار عندكم هنا في
أشرطة، وفي كلمات وفي أخرى ، فلا شك أن مثل هذا الكلام أن القول به أو التـحذير من
طالب علم معروف بالخير، أو التـحذير من داعية أو التـحذير من كونه سياسي، أنتم
تفصلون السياسة عن الدين؟! الذي يفصل الدين عن السياسة هذا هو محل الإبعاد، ومحل
التهمة، ومحل - أيضاً- تعطيل جزء كبير من دين الله، وإذا تكلم إنسان في أمر ما !
قيل: هذا سياسي! الحباب بن المنذر لما قال للرسول عليه الصلاة والسلام: ( أهذا
منـزل أنزلك الله إياه، أم هو الحرب والمكيدة، قال له: بل الحرب والمكيدة ) فهل
هذا تدخل في السياسة أم غير تدخل ؟ هذا تدخل في السياسة. [ إلى أن قال رحمه الله]
: [ إذا رجل نقد أمر ما- أقسم بالله وأباهل- أن بعض من يعترض على هذا الأمر، لو
خلا له الجو نفسه، ولم يكن هناك مؤثرات، لقال: هذا هو الحق ! وأصفه بأنه سياسي!..
ومن يقول بفصل الدين عن السياسة ؟! ومن يقول: إن الحكومات لا تُنتقد ؟! ومن
يقول:إن الوضع العام ما يُنتقد ؟!! معنى هذا إخراس الألسن، وإماتة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، والحمد لله أنه لا يزال في الزوايا بقايا، يعني عموم الأمة لو
[كلمة غير واضحة] على أمر ما، يمكن أن يعترضها ضلال أو شبه أو غير هذا، لكن يبقى
منها من بقي .. على كل حال نرجو الله أن يرحم إخواننا جميعاً الناقدين والمنقودين،
المتسلطين والمتسلَّط عليهم، وأن يـجمع كلمتهم، وأن ينور قلوبنا وقلوبهم، وأن
يـجعلنا وإياهم جميعاً ممن يتـحقق فيهم الدعاء : ( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين
سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) ] .
شريط ( وصايا للدعاة– الجزء الثاني ) للشيخ العلامة عبد الله بن قعود.
الشيخ عبد المحسن العباد حفظه
الله إذ يقول كما جاء في كتابه "رفقا أهل السنة" : وطريق السلامة من هذه
الفتن تكون بما يأتي: أولاً: فيما يتعلَّق بالتجريح والتحذير ينبغي مراعاة ما يلي:
1. أن يتقي الله من أشغل نفسه بتجريح العلماء وطلبة العلم والتحذير منهم، فينشغل
بالبحث عن عيوبه للتخلص منها بدلاً من الاشتغال بعيوب الآخرين، ويحافظ على الإبقاء
على حسناته فلا يضيق بها ذرعاً، فيوزعها على من ابتلي بتجريحهم والنيل منهم، وهو
أحوج من غيره على تلك الحسنات في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله
بقلب سليم. 2. أن يشغل نفسه بدلاً من التجريح والتحذير بتحصيل العلم النافع، والجد
والاجتهاد فيه ليستفيد ويفيد، وينتفع وينفع، فمن الخير للإنسان أن يشتغل بالعلم
تعلماً وتعليماً ودعوة وتأليفاً، إذا تمكن من ذلك ليكون من أهل البناء، وألا يشغل
نفسه بتجريح العلماء وطلبة العلم من أهل السنة، وقطع الطريق الموصلة إلى الاستفادة
منهم، فيكون من أهل الهدم، ومثل هذا المشتغل بالتجريح لا يخلف بعده إذا مات علماً
يُنتفع به، ولا يفقد الناس بموته عالماً ينفعهم، بل بموته يسلمون من شره. 3. أن
ينصرف الطلبة من أهل السنة في كل مكان إلى الاشتغال بالعلم، بقراءة الكتب المفيدة
وسماع الأشرطة لعلماء أهل السنة مثل الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، بدلاً من
انشغالهم بالاتصال بفلان أو فلان، سائلين: ( ما رأيك في فلان أو فلان؟ )، (وماذا
تقول في قول فلان في فلان، وقول فلان في فلان ). 4. عند سؤال طلبة العلم عن حال
أشخاص من المشتغلين بالعلم، ينبغي رجوعهم إلى رئاسة الإفتاء بالرياض للسؤال عنهم،
وهل يرجع إليهم في الفتوى وأخذ العلم عنهم أو لا؟ ومن كان عنده علم بأحوال أشخاص
معينين يمكنه أن يكتب إلى رئاسة الإفتاء ببيان ما يعلمه عنهم للنظر في ذلك، وليكون
صدور التجريح والتحذير إذا صدر يكون من جهة يعتمد عليها في الفتوى وفي بيان من
يؤخذ عنه العلم ويرجع إليه في الفتوى، ولا شك أن الجهة التي يرجع إليها للإفتاء في
المسائل هي التي ينبغي الرجوع إليها في معرفة من يُستفتى ويؤخذ عنه العلم، وألا يجعل
أحد نفسه مرجعاً في مثل هذه المهمات؛ فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
ثانيا: فيما يتعلق بالرد على من أخطأ، ينبغي مراعاة ما يلي: 1. أن يكون الرد برفق
ولين ورغبة شديدة في سلامة المخطئ من الخطأ، حيث يكون الخطأ واضحاً جلياً، وينبغي
الرجوع إلى ردود الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – للاستفادة منها في الطريقة
التي ينبغي أن يكون الرد عليها. 2. إذا كان الخطأ الذي رد عليه فيه غير واضح، بل
هو من الأمور التي يحتمل أن يكون الراد فيها مصيباً أو مخطئاً، فينبغي الرجوع إلى
رئاسة الإفتاء للفصل في ذلك، وأما إذا كان الخطأ واضحاً، فعلى المردود عليه أن
يرجع عنه، فإن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل. 3. إذا حصل الرد في
إنسان على آخر يكون قد أدى ما عليه، فلا يشغل نفسه بمتابعة المردود عليه، بل يشتغل
بالعلم الذي يعود عليه وعلى غيره بالنفع العظيم، وهذه هي طريقة الشيخ عبد العزيز
بن باز رحمه الله. 4. لا يجوز أن يمتحن أي طالب علم غيره بأن يكون له موقف من فلان
المردود عليه أو الراد، فإن وافق سلم، وإن لم يوافق بدع وهجر، وليس لأحد أن ينسب
إلى أهل السنة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر، وليس لأحد أيضاً أن يصف من لا يسلك
هذا المسلك الفوضوي بأنه مميع لمنهج السلف، والهجر المفيد بين أهل السنة ما كان
نافعاً للمهجور، كهجر الوالد ولده، والشيخ تلميذه، وكذا صدور الهجر ممن يكون له
منزلة رفيعة ومكانة عالية، فإن هجر مثل هؤلاء يكون مفيداً للمهجور، وأما إذا صدر
الهجر من بعض الطلبة لغيرهم، لا سيما إذا كان في أمور لا يسوغ الهجر بسببها، فذلك
لا يفيد المهجور شيئاً، بل يترتب عليه وجود الوحشة والتدابر والتقاطع، قال شيخ
الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى [3/413-414]: في كلام له عن يزيد بن معاوية:
" والصواب هو ما عليه الأئمة، من أنه لا يخص بمحبة ولا يلعن، ومع هذا فإن كان
فاسقاً أو ظالماً فالله يغفر للفاسق والظالم، ولا سيما إذا أتى بحسنات عظيمة، وقد
روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: " أول جيش يغزو القسطنطينية مغفور له "، وأول جيش غزاها كان أميرهم
يزيد بن معاوية، وكان معه أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه... فالواجب الاقتصاد في
ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به، فإن هذا من البدع
المخالفة لأهل السنة " . وقال [3/415]: " وكذلك التفريق بين الأمة
وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ". وقال
[20/164]: " وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي
عليها غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينصب لهم كلاماً يوالي عليه ويعادي غير
كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم
شخصاً أو كلاماً يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة
ويعادون ". وقال [28/15-16]: " فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر
شخص أو بإهداره وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك نظر فيه: فإن كان قد فعل ذنباً شرعياً
عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة، وإن لم يكن أذنب ذنباً شرعياً لم يجز أن يعاقب بشيء
لأجل غرض المعلم أو غيره. وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم
العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى، كما قال
الله تعالى: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى
الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )) "، قال الحافظ ابن رجب في شرح حديث: " من
حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " من كتابه جامع العلوم والحكم [1/288]:
" وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الأدب، وقد حكى الإمام أبو عمرو بن الصلاح عن
أبي محمد بن أبي زيد – إمام المالكية في زمانه – أنه قال جماع آداب الخير وأزمته
تتفرع من أربعة أحاديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم: { من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليقل خيراً أو ليصمت }، وقوله صلى الله عليه وسلم: { من حسن إسلام المرء
تركه ما لا يعنيه }، وقوله للذي اختصر له في الوصية: { لا تغضب }، وقوله صلى الله
عليه وسلم: { المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه } ". أقول: ما أحوج طلبة العلم
إلى التأدب بهذه الآداب التي تعود عليهم وعلى غيرهم بالخير والفائدة، مع البعد من
الجفاء والفظاظة التي لا تثمر إلا الوحشة والفرقة وتنافر القلوب وتمزيق الشمل. 5.
على كل طالب علم ناصح لنفسه أن يعرف عن متابعة ما ينشر في شبكة المعلومات
الانترنت، عما يقوله هؤلاء في هؤلاء، وهؤلاء في هؤلاء، والإقبال عند استعمال شبكة
الانترنت على النظر في مثل موقع الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – ومطالعة
بحوثه وفتاواه التي بلغت حتى الآن واحداً وعشرين مجلداً، وفتاوى اللجنة الدائمة
التي بلغت حتى الآن عشرين مجلداً، وكذا موقع الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله –
ومطالعة كتبه وفتاواه الكثيرة الواسعة. وقال الشيخ العلامة صالح الفوزان – حفظه
الله: " من مفاسد التفرق كذلك حصول التفرقة بين المسلمين، بسبب اشتغال بعضهم
ببعض في التجريح بالألقاب السيئة، وكلٌ يريد أن ينتصر لنفسه من الآخر فينشغل
المسلمون بأنفسهم، وهذا يكون على حساب تعلم العلم النافع، فإن كثيراً كثيراً من
طلبة العلم فيما يبلغنا أن همهم وشغلهم الشاغل هو الكلام في الناس وفي أعراض الناس
في مجالسهم وفي تجمعاتهم، يخطِّئون هذا، ويصوِّبون هذا، ويزكُّون هذا ويُضلِّلون
هذا، فليس لهم شغلٌ إلا الكلام في الناس!!. محاضرات في العقيدة والدعوة – للشيخ
الفوزان – 3/69 ـــــــــــــــــــــ سائل يسأل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ..
وصوت السائل غير واضح . أجاب الشيخ : أنا أقول اتركوا الكلام في الناس اتركوا
الكلام في الناس ، فلان حزبي … فلان كذا … اتركوا الكلام في الناس ابذلوا النصيحة
وادعو الناس إلى اجتماع الكلمة ، وإلى تلقي العلم عن أهله ، وإلى الدراسة الصحيحة
، إما دراسة دينية وهذه أحسن ، أو دراسة دنيوية تنفع نفسك وتنفع مجمتعك ، أما
الاشتغال بالقيل والقال ، فلان مخطىء ، وفلان مصيب ، وفلان كذا [كلمة غير واضحة]…
هذا هو الذي ينشر الشر ، ويفرق الكلمة ، ويسبب الفتنة…إذا رأيتَ على أحدٍ خطأ
..تناصحه بينك وبينه مب تجلس في مجلس ، تقول فلان سوى كذا وفلان سوى كذا…تناصحه
فيما بينك وبينه ..هذه النصحية أما كلامك في المجلس عن فلان هذه ليست نصيحة هذه
فضيحة..هذه غيبة..هذه شر . نعم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ قال الإمام
ابن القيم رحمه الله: (ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي
له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه
الهفوة والزلة هو فيها معذور؛ بل مأجور؛ لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها، ولا
يجوز أن تهدد مكانته وإمامته ومنزلته في قلوب المسلمين». إعلام الموقعين وقال رحمه
الله: (فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملةً، وأهدرت محاسنه؛ لفسدت العلوم
والصناعات وتعطلت معالمهما) [مدارج السالكين 2/39 وقال رحمه الله في مكان آخر: (من
قواعد الشرع والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر؛
فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره؛ فإن المعصية
خبث، والماء إذا بلغ القلتين لم يحمل الخبث؛ بخلاف الماء القليل فإنه يحمل أدنى
الخبث...) ثم قال: (وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم؛ أن من له ألوف
الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها... والله سبحانه يوازن يوم القيامة
بين حسنات العبد وسيئاته؛ فأيهما غلب كان التأثير له) [مفتاح دار السعادة 1/176].
وقال الإمام الذهبي رحمه الله: (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من
الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة
المحاسن) [سير أعلام النبلاء 20/46]. وقال أيضًا: (والكمال عزيز، وإنما يمدح
العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يعفر
له باستفراغه الواسع في طلب الحق، ولا قوة إلا بالله)16/285 هذه اقوال ونصائح
علماء السلفية لمن يدعي اتباع منهج السلف الصالح ويقدح وطعن في علماء الأمة لامام
بهذه الجانب ومراعاة لقوانين المنتدى التى لا تسمح بخوض في غمر العلماء وتدخل في
اختلافاتهم وجب فتح هذا الموضوع ليبين للعيان ان كل علماء الأمة ان اختلفت في علوم
هم أدرى بها من طلاب العلم فهي لا تختلف في ترك الاختلاف بالاجتهاد لهم وعدم توسيع
الدائرة بين طلاب العلم




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق